أبي بكر جابر الجزائري
386
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
ولو كانوا أغنياء ببلادهم . وقوله تعالى فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ « 1 » أي هذه الصدقات وقسمتها على هذا النحو جعله اللّه تعالى فريضة لازمة على عباده المؤمنين . وقوله وَاللَّهُ عَلِيمٌ أي بخلقه وأحوالهم حَكِيمٌ في شرعه وقسمته ، فلذا لا يجوز أبدا مخالفة هذه القسمة فلا يدخل أحد فيعطى من الزكاة وهو غير مذكور في هذه الآية وليس شرطا أن يعطى كل الأصناف فقد يعطى المرء زكاته كلها في الجهاد أو في الفقراء والمساكين ، أو في الغارمين أو المكاتبين وتجزئة وإن كان الأولى أن يقسمها بين الأصناف المذكورة من وجد منها ، إذ قد لا توجد كلها في وقت واحد . هداية الآية من هداية الآية : 1 - تقرير فرضية الزكاة . 2 - بيان مصارف الزكاة . 3 - وجوب التسليم لله تعالى في قسمته بعدم محاولة الخروج عنها . 4 - إثبات صفات اللّه تعالى وهي هنا : العلم والحكمة ، ومتى كان اللّه تعالى عليما بخلقه وحاجاتهم حكيما في تصرفه وشرعه وجب التسليم لأمره والخضوع له بالطاعة والانقياد . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 61 إلى 63 ] وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 61 ) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 62 ) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 )
--> ( 1 ) فَرِيضَةً منصوب على المصدر المؤكد إذ تقدير الكلام : إنما فرض اللّه الصدقات للفقراء والمساكين الخ . . فريضة منه تعالى وهو العليم بخلقه الحكيم في تدبيره وصنعه .